علي الأحمدي الميانجي
54
مواقف الشيعة
عدل إلى غيره استضر وما أشبه ذلك . ومن خالفني في أسباب غلبة الظن قبح كلامه ، فقلت له : إن هذا الذي أوردته لا نسبة بينه وبين الشريعة وأحكامها ، وذلك أنه ليس شئ منه إلا وللخلق فيه عادة وبه معرفة ، فإنما يغلب ظنونهم حسب عاداتهم ، وأمارات ذلك ظاهرة لهم ، والعقلاء يشتركون في أكثرها ، وما اختلفوا فيه فلاختلاف عاداتهم خاصة ، وأما الشريعة فلا عادة فيها ولا أمارة من درية ومشاهدة ، لان النصوص قد جاءت فيها باختلاف المتفق في صورته وظاهر معناه ، واتفاق المختلف في الحكم ، وليس للعقول في رفع حكم منها وإيجابه مجال ، وإذا لم يكن فيها عادة بطل غلبة الظن فيها . ألا ترى أنه من لإعادة له بالتجارة ، ولا سمع بعادة الناس فيها ، لا يصح أن يغلب ظنه في نوع منها بربح ولا خسران ، ومن لا معرفة له بالطرقات ولا بأغيارها ولا عادة له في ذلك ، ولا سمع بعادة أهلها فليس يغلب ظنه بالسلامة في طريق دون طريق . ولو قدرنا وجود من لإعادة له بالمطر ، ولا سمع بالعادة فيه لم يصح أن يغلب في ظنه مجئ المطر عند الغيم دون الصحو ، وإذا كان الامر كما بيناه ، وكان الاتفاق حاصلا على أنه لإعادة في الشريعة للخلق بطل ما ادعيت من غلبة الظن ، وقمت مقام الأول في الاقتصار على الدعوى ، فقال : هذا الان رد على الفقهاء كلهم ، وتكذيب لهم فيما يدعونه من غلبة الظن ، ومن صار إلى تكذيب الفقهاء كلهم قبحت مناظرته ، فقلت له : ليس كل الفقهاء يذهب مذهبك في الاعتماد في المعاني والعلل على غلبة الظن ، بل أكثرهم يزعم أنه يصل إلى ذلك بالاستدلال والنظر ، فليس كلامنا ردا على الجماعة ، وإنما رد عليك وعلى فرقتك خاصة فإن كنت تقشعر من ذلك فما ناظرناك إلاا له ، ولا خالفناك إلا من أجله ، مع أن الدليل إذا أكذب اكذب الجماعة ، فلا حرج علينا في ذلك ولا لوم ، بل اللوم لهم إذا صاروا إلى ما تدل الدلائل على بطلانه ،